الشيخ الطبرسي
218
تفسير مجمع البيان
قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ( 87 ) وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ( 88 ) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ( 89 ) . القراءة : قرأ ابن عامر : ( ولا تتبعان ) خفيفة النون . والباقون : بالتشديد . الحجة : من قرأ بالنون الشديدة كسرها لوقوعها بعد ألف التثنية ، فأشبهت نون الاثنين في رجلان ، ولم يعتد بالنون الساكنة قبلها ، لسكونها وخفتها ، فصارت المكسورة كأنها وليت الألف . ومن قرأ بالتخفيف : فإنه يمكن أن يكون خفف الثقيلة للتضعيف ، كما خففوا ( رب ، وإن ) ، ونحوهما ، إلا أنه حذف الأولى من المثلين كما أبدلوا الأولى من المثلين في نحو قيراط ، ودينار . ولزم ذلك في هذا الموضع لأن الحذف لو لحق الثانية ، للزم التقاء الساكنين ، والتقاء الساكنين على هذا الحد غير مأخوذ به عند العامة ، وإن شئت كان على لفظ الخبر ، والمعنى الأمر ، كقوله ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ( ولا تضار والدة بولدها ) أي : لا ينبغي ذلك ، وإن شئت جعلته حالا من استقيما ، والتقدير استقيما غير متبعين ، ويدل على ذلك قول الشاعر : فلا أسقي ، ولا يسقى شريبي ، ويرويه إذا أوردت مائي ( 1 ) وكقول الفرزدق : بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ، ولم تكثر القتلى بها حين سلت ( 2 ) اللغة : تبوءا أي : اتخذا ، يقال : تبوأ لنفسه بيتا أي : اتخذه ، وبوأت له بيتا
--> ( 1 ) والشاهد في قوله ( ويرويه ) حيث أنه وقع حالا مع استغناء الحال عن الواو إذا كان فعلا مضارعا ( 2 ) شام السيف شيما : أغمده ، والشاهد في قوله : ( ولم تكثر القتلى ) ووقوعه حالا أي : لم يغمدوها ، والقتلى بها لم تكثر ، وإنما يغمدونها بعد أن تكثر القتلى بها .